الشيخ الطبرسي
3
مختصر مجمع البيان
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على نبيه الكريم كتابه العظيم وجعله تبيانا لكل شيءوهدى ورحمة للعالمين ، وصلواته وسلامه على رسوله النذير الأمين وعلى أهل بيته المعصومين الطاهرين . لقد كان من ألطاف الله - جل شأنه - على عباده أن بعث إليهم رسولا من أنفسهم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة بعد ما كانوا في ضلال دائم من أسروق الجاهلية ، ليخرجهم إلى أنوار العبودية الآلهية ورغد الحياة الإسلامية الحرة . وقد قرن البارىء - سبحانه - مع بعثه الرسول الكريم إنزال القرآن المجيد الذي كان وما زال في شتى الأمور وعلى مدى الدهور المعجزة الخالدة والدستور الشامل لجمع شؤون الحياة البشرتة ، فلا يترك هذا القرآن صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها لئلا يبقى مجال بحار فيه الناس من إشكال أو شك في أمور حياتهم ومعاشهم . ولذلك لا يمكن أن يستغني عنه الفقيه ولا اللغوي أو النحوي أو الأديب أو الحكيم في استنباط حكم أوفهم نص أو توضيح حكمة أو تأويل فقد تصدى ثلة من العظماء من علماء الأمة الإسلامية بالسعي الحثيث لتفسير القرآن ، فجدوا واجتهدوا في أخذ العلوم من ساداتهم أئمة الهدى عليهم السلام ، فاشتهر عنهم في حقل التفسير الكتب الموشعة والمختصرة التي كانت تظهر آراء وأقوال أهل البيت - عليهم السلام - في تفسير القرآن وبيان علومه ومن أولئك الفطاحل صاحب " مجمع البيان " الذي قال في حقه رئيس المحققين العلامة أسدالله التستري رضوان الله عليه في " مقابس الأنوار " : أمين الاسلام الشيخ الأجل الأوحد الأكمل الأسعد قدوة المفسرين وعمدة الفضلاء المتبحرين أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي السبزواري الرضوي قدس الله نفسه الزكية وأفاض على تبرته المراحم السرهدية .